البيان الختامي والتوصيات

 

المؤتمر العلمي الخامس للتعليم العالي 

البحث العلمي واحتياجات التنمية في اليمن

بحضور ورعاية كريمة من فخامة رئيس المجلس السياسي الأعلى وبمشاركة رسمية وأكاديمية وجماهيرية واسعة نظمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في رحاب جامعة صنعاء، المؤتمر العلمي الخامس للتعليم العالي، بعنوان: البحث العلمي واحتياجات التنمية في اليمن، بهدف التأكيد على أن البحث العلمي هو السبيل الوحيد لتطور اليمن ورفعته وعزته، وأنه مفتاح التنمية الحقيقية المستدامة.

المؤتمر خلال فترة انعقاده، يومي الرابع والعشرين والخامس والعشرين من شهر ابريل، جمع بين العلماء والباحثين وبين شركاء التنمية الوطنية في القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة ومنظمات المجتمع المدني، معاً من أجل شراكة وطنية حقيقية لمصلحة الوطن العليا. استمع المشاركون والمهتمون إلى إثني عشر بحثاً في ثلاثة محاور رئيسية تمثلت في: واقع وأداء البحث العلمي في اليمن، دور البحث العلمي في خدمة المجتمع، وتطوير وتمويل البحث العلمي.  

هذا المهرجان العلمي الإبداعي، الذي اشتمل إلى جانب المؤتمر العلمي الخامس، على المعرض اليمني الثالث للاختراعات الذي تنظمه وزارة الصناعة والتجارة، وعلى المعرض الهندسي الأول للمشاريع والابداعات الذي تنظمه جامعة صنعاء، (هذا المهرجان) هو سلاح العلم والمعرفة والبحث الذي ترفعه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في وجه الطغاة والمستكبرين، في وجه العدوان السعودي العالمي الغاشم على الإنسان اليمني وأرضه ومقدراته، على مدى خمسة وعشرين شهراً من القصف الهمجي الذي نال من البنية التعليمية المادية ولكنه لم ينل من البنية التعليمية والفكرية التي تجسدت في أجيال الجين الحضاري اليمني، ونجدها فرصة استثنائية لكي نوجه رسالة شكر وعرفان لكافة منتسبي مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وللعلماء والباحثين والمخترعين والمبدعين، على أدائهم الأسطوري المستمر في مواجهة آلة الموت والدمار.   

الجديد والملفت في مؤتمرنا هذا هو الانتقال من التنظير إلى العمل في ميدان الانتاج، حيث سينتهي بتنظيم ورشة عمل تدشين الشراكة الوطنية في البحث العلمي المرتبط بأولويات التنمية في خمسة مجالات حيوية تتثمل في: الزراعة - المياه - الصحة - الطاقة - الإقتصاد، التي ستنعقد يوم غد بمشيئة الله تعالى.

وحتى يكتمل تحقيق أهداف المؤتمر، أكدت توصيات الدراسات المقدمة في المؤتمر على ضرورة تطبيق سياسات حكومية تضمن تحديث مسيرة التعليم والبحث العلمي وفقاً لمحددات "الرؤية الاستراتيجية لليمن 2025" التي استهدفت إلى تحويل أولويات المنظومة العلمية والتقنية اليمنية إلى نظام وطني للابتكار وفقاً للمنظور الآتي:

-    وضع استراتيجية وطنية للعلوم والتقنية، يتم من خلالها تفعيل العلاقات بين التعليم والتدريب، والبحث والتطوير، وفعاليات الإنتاج والخدمات، والنشاطات العلمية والتقنية بشكل يتناسق مع الإمكانات والاحتياجات

-    إنشاء حاضنات تقنية في الجامعات، وحاضنات الأعمال في معاهد التعليم والتدريب المهني والتقني، وفي كليات المجتمع، وعلى أن تتوفر أسس وأولويات البحث والتطوير في اليمن

-    تعزيز التنسيق بين الجامعات وربطها بقطاعات الإنتاج والخدمات المختلفة، حتى تصبح من المركبات الفاعلة في النظام الوطني للابتكار، بالإضافة إلى تشجيع إجراء الدراسات والأبحاث العلمية في الجامعات

-    دعم صناديق الاستثمار في الصناعات الصغيرة والمتوسطة المعتمدة على نتائج البحث والتطوير، وإنشاء صناديق وبنوك لرأس المال المخاطر لتمويل تطبيق نتائج البحوث والتطوير في الصناعة والزراعة والخدمات،

-    نقل التقنية وتوطينها، حيث تهدف عملية التنمية المرتبطة بالاقتصاد إلى إنشاء مؤسسات البحث العلمي لتوفير القدرة الوطنية لاستيعاب التقنية المناسبة، من خلال التدريب على نقل وتوطين التقنية، أو بعقد شراكة استراتيجية مع الشركات المالكة لها، أو من خلال المشاريع المشتركة، أو بتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر

 وعلى المدى القصير والمتوسط، وفي سبيل تطوير منظومة البحث العلمي، أوصى المشاركون في المؤتمر على ما يأتي:

1)    حث القيادة السياسية على استكمال اجراءات إنشاء صندوق دعم البحث العلمي، وفقاً لآليات تضمن نجاحه في تحقيق الأهداف التنموية المرسومة 

2)    حث الحكومة ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة على إعداد خطة استراتيجية لتوطين التكنولوجيا وغيرها من الصناعات  المهمة  في اليمن وربطها مُباشرةً بالجامعات ومراكز البحوث والمعاهد والكليات التقنية

3)    إلزام الجامعات الحكومية بفتح برامج الدراسات العليا وتوفير متطلباتها من خلال استثمار نفقات الإيفاد الخارجي بما يخدم الدراسات العليا والبحث العلمي

4)    الشروع في إعادة حوكمة مراكز البحوث وإلزامها بإصدار مجلات علمية محكمة للبحث العلمي في مجالات تخصصها، والاهتمام بالتسويق والترويج والنشر الداخلي والخارجي لنتاجها العلمي السنوي.

5)    حث مؤسسات البحث العلمي على تقديم مشاريع بحوث علمية تحفز مؤسسات القطاعين الخاص والعام على الشراكة والإسهام في تمويل البحث العلمي

6)    إنشاء مكاتب أو دوائر للتنسيق والتعاون والشراكة بين الجامعات ومراكز البحوث وبعضها، وبينها وبين مؤسسات وقطاعات سوق العمل، بما في ذلك التنسيق مع التجمعات الصناعية لإنشاء حاضنات للأعمال والتقنية

7)    حث قيادات الوزارة والجامعات بالتعاون مع قيادات القطاعين العام والخاص على توقيع اتفاقيات شراكة تضمن إتاحة المجال لتدريب الطلبة وتطبيق مشاريع التخرج، وتشكيل لجان شراكة علمية تهتم باستقبال المقترحات الخاصة بعناوين بحوث التخرج التي لها علاقة بخدمة الجامعة والمجتمع والقطاعات المختلفة

8)    حث قطاع البحث العلمي بالتعاون مع نيابات رئاسة الجامعات  لشئون الدراسات العليا والبحث العلمي على إعادة حوكمة نيابات الدراسات العليا وتفعيل أدوارها في البحث العلمي، وضمان اعداد استراتيجية وطنية للبحث العلمي، واضافة ساعات البحث العلمي إلى النصاب الاسبوعي لعضو هيئة التدريس   

9)    إطلاق برنامج وطني لحصر وتوثيق وتبويب مخرجات الجهد البحثي في اليمن للاسترشاد به في جميع المؤسسات وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة من خلال توجيه الدراسات والبحوث نحو تنفيذ مشروعات البرنامج

10) تحقيقا للاستغلال الأمثل للموارد المتاحة يتوجب على نيابات الدراسات العليا وبالتعاون مع جهات الاختصاص الأخرى إعداد خطط متكاملة تبين فيها الدراسات التي من شأنها التغلب على معضلات المجتمع اليمني وتعظيم قدراته وتوجيه طلبة الدراسات العليا لإنجازها، وتكون الأولوية لدراسات تقييم الأداء البحثي للأقسام والكليات والمراكز والجامعات، ودراسات التقييم الذاتي والتطوير والتحديث للجامعات ذاتها، على ان يرفق باعتماد أية خطة بحثية لمرحلة الماجستير أو الدكتوراه، دراسة يقوم بها طالب الدراسات العليا تبين مجالات الاستفادة من الرسالة التي سوف يعدها، وتوفر شروط تطبيقها على مستوى الأفراد أو القطاعات الانتاجية أو الخدمية

11) حث رئاسة الحكومة على توجيه كافة الهيئات والمؤسسات الحكومية على التنسيق مع الجامعات ومراكز الأبحاث الحكومية والتعاقد معها لإنجاز ما لديها من دراسات وبحوث واستشارات فنية أو قانونية ويحظر على أية جهة حكومية أن تسند تلك الدراسات إلى غير تلك المؤسسات البحثية المتخصصة

12) إصدار قرار من المجلس الأعلى للتعليم العالي بأن تعامل الجامعات اليمنية الحكومية لأغراض إنجاز الدراسات والبحوث كمؤسسة وبيت خبرة واحدة، ويحظر على أية جامعة إسناد إنجاز أية دراسة تخصها إلى جامعة أوجهة غير يمنية

13)  تبني استراتيجية الجامعة المنتجة على مستوى كل الجامعات كإستراتيجية مهمة في توفير موارد مالية إضافية والتحول في البحث العلمي من البحث للاستهلاك إلى البحث من أجل الاستثمار

14)  تفعيل دور الوقف الإسلامي لدعم البحث العلمي، من خلال إنشاء وقفيات للبحث العلمي كما كان عليه الحال في الماضي، اقامة مؤسسة يمنية وقفية للبحث العلمي، تحديد نسبة من أموال الزكاة لصالح البحث العلمي، تخصيص جزء من الأوقاف الحكومية لصالح تمويل البحث العلمي النافع، أو وقف الكراسي البحثية من قبل كبار الملاك ورجال المال والأعمال كما هو معمول به في عدد من الدول المجاورة (   تفعيل وتطوير مصادر تمويل البحث العلمي )    

15)  حث قيادة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على تحويل هذه التوصيات إلى مصفوفة عمل ومتابعة تنفيذها وتقديم تقرير بذلك في المؤتمر العلمي السادس للتعليم العالي، الذي نوصي بعقده بصورة منتظمة

  وأخيرا نسأل الله جل وعلا أن يمدنا بالقوة والعزم المتين ويهبنا نصره المبين ،،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

صادر عن:

المؤتمر العلمي الخامس للتعليم العالي في اليمن

العاصمة صنعاء

25 ابريل 2017م